أحمد بن محمد القسطلاني

422

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

جحر ضبّ لسلكتموه ) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة . والضبّ حيوان بري معروف يشبه الورل ؛ قال ابن خالويه : إنه يعيش سبعمائة سنة فصاعدًا ولا يشرب الماء ، وقيل : إنه يبول في كل أربعين يومًا قطرة ولا يسقط له سنّ . وفي كتاب العقوبات لابن أبي الدنيا عن أنس : أن الضبّ ليموت في جحره هزالاً من ظلم بني آدم . وخصّ جحر الضبّ بذلك لشدّة ضيقه ورداءته ، ومع ذلك فإنهم لاقتفائهم آثارهم واتباعهم طرائقهم لو دخلوا في مثل هذا الضيق الرديء لوافقوهم ؛ قاله ابن حجر . ( قلنا : يا رسول الله اليهود والنصارى ؟ قال : فمن ) استفهام إنكاري ؛ أي ليس المراد غيرهم . ولأبي ذرّ : " قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فمن " . 3457 - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " ذَكَرُوا النَّارَ وَالنَّاقُوسَ فَذَكَرُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى ، فَأُمِرَ بِلاَلٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ " . وبه قال : ( حدّثنا عمران بن ميسرة ) ضد الميمنة الأدمي البصري قال : ( حدّثنا عبد الوارث ) بن سعيد التنوري قال : ( حدّثنا خالد ) الحذاء ( عن أبي قلابة ) بكسر القاف عبد الله بن زيد ( عن أنس - رضي الله عنه - ) أنه ( قال ) : لما كثر الناس وأرادوا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه ( ذكروا النار ) يوقدونها كالمجوس ( والناقوس ) يضربونه ( فذكروا اليهود والنصارى ) . وهذا موضع الترجمة لأجل ذكر اليهود لأنهم من بني إسرائيل ( فأمر بلال أن يشفع الأذان ) يأتي بألفاظه مثنى إلا لفظ التكبير أوله فإنه أربع ، وإلا كلمة التوحيد في آخره فإنها مفردة فالمراد معظمة ( وأن يوتر الإقامة ) إلا لفظ الإقامة فإنه يثنى . وقد سبق هذا الحديث في بدء الأذان من كتاب الصلاة . 3458 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ " عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها كَانَتْ تَكْرَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْمُصَلِّي يَدَهُ فِي خَاصِرَتِهِ وَتَقُولُ : إِنَّ الْيَهُودَ تَفْعَلُهُ " . تَابَعَهُ شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن يوسف ) البيكندي قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( عن الأعمش ) سليمان ( عن أبي الضحى ) مسلم بن صبيح ( عن مسروق ) هو ابن الأجدع ( عن عائشة - رضي الله عنها - أنها كانت تكره أن يجعل المصلي يده في خاصرته وتقول : إن اليهود ) وهم من بني إسرائيل ( تفعله ) فيكره التشبه بهم كراهة تنزيه وهو فعل الجبابرة واستراحة أهل النار . ( تابعه ) أي تابع سفيان بن عيينة ( شعبة ) بن الحجاج ( عن الأعمش ) سليمان ووصل هذه المتابعة ابن أبي شيبة . وروى الحديث المؤلّف معلقًا من طريق ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في باب : الخصر في أواخر الصلاة . 3459 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « إِنَّمَا أَجَلُكُمْ - فِي أَجَلِ مَنْ خَلاَ مِنَ الأُمَمِ - مَا بَيْنَ صَلاَةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ . وَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَرَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالاً فَقَالَ : مَنْ يَعْمَلُ لِي إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ ؟ فَعَمِلَتِ الْيَهُودُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ . ثُمَّ قَالَ : مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلاَةِ الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ ؟ فَعَمِلَتِ النَّصَارَى مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلاَةِ الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ . ثُمَّ قَالَ : مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ صَلاَةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ عَلَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ ؟ أَلاَ فَأَنْتُمُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ مِنْ صَلاَةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ عَلَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ ، أَلاَ لَكُمُ الأَجْرُ مَرَّتَيْنِ . فَغَضِبَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالُوا : نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلاً وَأَقَلُّ عَطَاءً ، قَالَ اللَّهُ : هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئًا ؟ قَالُوا : لاَ . قَالَ : فَإِنَّهُ فَضْلِي ، أُعْطِيهِ مَنْ شِئْتُ » . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة بن سعيد ) الثقفي مولاهم البلخي قال : ( حدّثنا ليث ) هو ابن سعد الإمام ولأبي ذر : الليث ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( إنما أجلكم ) أي زمانكم أيها المسلمون ( في أجل من خلا ) في زمان من مضى ( من الأمم ما بين صلاة العصر ) المنتهية ( إلى مغرب الشمس ) وفي الصلاة من طريق سالم عن أبيه إلى غروب الشمس ( وإنما مثلكم ) أيها المسلمون مع نبيكم ( ومثل اليهود والنصارى ) مع أنبيائهم ( كرجل استعمل عمالاً ) بضم العين وتشديد الميم جمع عامل بأجرة ( فقال : من يعمل لي ) عملاً ( إلى نصف النهار على قيراط قيراط ) وهو نصف دانق والمراد به هنا النصيب ( فعملت اليهود إلى نصف النهار على قيراط قيراط ) فأعطوا كل واحد قيراطًا ( ثم قال : من يعمل لي ) عملاً ( من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط ) . فعملت النصارى من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط . ثم قال : من يعمل لي عملاً ( من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين ؟ قال : ألا ) بالتخفيف وفي بعض النسخ قيراطين قيراطين ألا بإسقاط قال وفي اليونينية ألا ورقم عليها لا علامة السقوط وفوقها قال ( فأنتم ) أيها الأمة المحمدية ( الذين يعملون ) ولأبي ذر تعملون بالمثناة الفوقية ( من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين ) . سقط على قيراطين قيراطين لأبوي الوقت وذر ( ألا ) بالتخفيف ( لكم الأجر مرتين ، فغضبت اليهود والنصارى ) يعني الكفار منهم ( فقالوا : نحن أكثر عملاً وأقل عطاء قال الله ) عز وجل ( هل ) ولأبي ذر عن الكشميهني وهل ( ظلمتكم ) نقصتكم ( من حقكم شيئًا ؟ قالوا : لا . قال : فإنه فضلي أعطيه من شئت ) . وهذا الحديث سبق في الصلاة . 3460 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : « سَمِعْتُ عُمَرَ - رضي الله عنه - يَقُولُ : قَاتَلَ اللَّهُ فُلاَنًا ، أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَّلُوهَا فَبَاعُوهَا » . تَابَعَهُ جَابِرٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وبه قال : ( حدّثنا عليّ بن عبد الله )